الحب

الحب

أساس الأساسات ، ومبقي الكائنات ، ولا غرابة ، فقلب لا ينبض به ميت ، وعلاقة لا تبنى عليه ذاهبة واهية ، الحب هو كان وسيكون لا إلى حد منتهي ، فهو من اللامنتهيات ، فلا يمكن أن نحده بحد ولا أن نرسم له نهاية زمانية ولا مكانية .

حب الله
قال الله تعالي احبوني يحببكم الله ويصلح لكم أعمالكم
صدق الله العظيم

أعظم الحب وأصدقه ، به تدخل الطمئنينة للقلب ، في علاقة تبين وتفصل كل حب ممكن أن يكون في هذه الدنيا ، إلا أن يكون علاقة هدفها سامي ، مجرد مما يمكن أن يخل به أو يحور هدفه وغايته ، به يأنس المحبين ويسعدان ، سعادة تنعكس على كل ماحولهما ، بصلاح الأعمال وبالتالي قبولها ، ويحصل تحقيق السعادة وأكثر مما يجعل هدف هذا الحب سامي ، وهو مايجب أن يكون كل حب وإلا فهو غير ذلك .

مايصنع الحب

التفاني في الحب ، والعطاء لا يجيز لأحد تسميته “بعمى الحب” لأن من كانت خصاله وأهدافه سامية فغايته أنبل وأسمى من أن يوصل إليها بعينين أو قلب أو عقل أعمى . يذكر الأصفهاني أنه وجد على حجر مكتوب :
أيا معشر العشـاق بلاه خبـروا *** إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع
فما كان منه إلا أن كتب أسفل من هذا البيت مجارياً أياه :
يداري هواه ثم يكتم سره *** ويخشع في كل الأمور ويخضـع

إلا أن مايحدث في الحب الصادق ، لا يكون ضمن خيار المحب ، فإن حل الحب بساحة أحدهم أصبح المتصرف بأمـره وعلى ذلك يتفاوت الأشخاص وحبهم وتجاوب طباعهم وسجاياهم التي جبلهم الله عليها ، ولكن مايحدث أن الحب وحده القادر على تجيير وتغيير تلك الطبائع ، فكم من محب تهذب ، وتحسن خلقه مداراة لحبيبه ، وكم من شحيح صار ينفق ويسخي العطى .
والحب قد يبدل كامل الشخص ويجعل منه أعطف وأرق البشر وإن كان أغلظهم وأفضهم ، فما قصة عنترة بن شداد ببعيدة الذكر عن أي منا ، فهو الفارس المقدام وهو في موقف يصعب معه تذكر شيء أو التفكير به إلا مصارعة الموت أو الفرار فيقول :
ولقد ذكرتك والرماح نواهل****مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها****لمعت كبــارق ثغرك المتبسم

والحب يلغي كافة المسافات والفروقات الزمنية والمكانية ، بل إنه ينسيها ، ويجعل من المحب ، خيالاً ماثلاً أمام محبوبه أينما كان كما حصل وأن اغفل مجنون ليلى حبه ليلى مكانه في مكانه ووقت الحج فقال أثناء أعلان توبته لله :

ذكرتك والحجيج لهم ضجيج *** بمكة والقلوب لها وجيب
فَقُلْتُ وَنَحْنُ فِي بَلدٍ حَرامٍ *** بِهِ واللّه أُخْلِصَتِ القلُوبُ
أتوب إليك يارحمن مما *** عملت فقد تظاهرت الذنوب
فأما من هوى ليلى وتركي *** زِيارتَها فَإنِّي لا أَتوبُ
وكيف وعندها قلبي رهين *** أتوب إليك منها أو أنيب

كما أنه مع الحب يرى الأحباب كل شيء جميل ، وبعكس مايرى الجميع كيف المحبين وكيف ماهم فيه فإن المحبين يرون غير ذلك وهذا من أحد أبدع أسرار الحب ، ويقول شاعر :
يرى الأحباب ضنك العيش وسعاَ *** ولا يسع البغيضين الفضاء
وهو الشيء الوحيد الذي يكفل السعادة واستمرار الحياة وطيبها ، فهو الشريان الأساسي لها وهو وإن كان في الحب مايؤلم ويؤذي المحب إلا أنه يرى ذلك جميعه هين ، وذلك لسمو هدفه الذي ينشده وهو رضى محبوبه وسعادته ومن قد يشكك في ذلك فلا أقول له إلا ماقال أبي الطيب المتنبي لمن عذله وأسهب في ذلك وشياً وسباً محاولاً عدله بعذله عن محبوبه فقال :
القــــلب أعــــلم يـــا عـذول بدائه *** وأحـــــق منــك بجفنــــــه وبـمــــائه
فومن أُحب لأعصينــك في الـــهوى *** قسمـــــا بـــه وبحسنـــــه وبهـــــائـه
أأحبـــــه وأحـــب فيــه ملامـــــة؟ *** إن المــــلامة فيـــــه مـــن اعــــــدائه
لا تعـــذل المشتـــاق في أشـــــــواقه *** حتى يكـــــون حشـــاك في أحشـــائه

أنواع الحب
ليس له أنواع ولا أصناف ، فهو الحب ، واحد ، إنما ينمو ويكبر بالزمن ، فمن غير الصواب أن يكون حب سنة كحب عشر سنوات ، إلا أن الأشخاص يتفاوتون ويختلفون في تجاوبهم سرعة تأثرهم ، حتى وإن ظهر للملى غير ذلك ، أو لم يعلموا أو يلاحظوا ذلك ، فقد يكون الحب الخفي الغير ظاهر أكثر فتكاً بأصحابه من الآخر المعلن ، وذلك لما يتوفر في الحب الظاهر من أمور لا يمكن توفرها في المخفي ، والذي أختفى ظهوراً لا وجوداً لعدة أمور وأسباب يصعب حصرها ، إلا أن يكون دافع الخوف ومدارة الحبيب أحدها إما رأفة به أو خوفاً مما قد يشوب إعلان ذلك الحب حتى يتم وضعه في برواز مناسب يمكن للجميع ان يرى صورة ذلك الحب بشكل واضح مناسب ، ويصعب في النهاية عدم تسمية ب ” الحب ” فهو حب سواء علم الجميع أو لم يعلم ، فالمحبين أكفى وأوفر لذلك الحب بأن يعيش ويكون وجوده بالطريقة التي غالباً لا يرغبانها ولا يريدانها وإنما فرضها الحب الذي لا يمكن أن يستئذن من أحد في الدخول ولا الخروج .

يتبع ……..
ألم أقل لكم بأن الحب لا ينتهي فكيف سينتهي حديثي ولو أعطيت مداد البحر .

أرسلت فى 1 . 4 تعليقات »

التسويق الإسلامي

من حلف لكم بالله فصدقوه

كان هذا هو تأكيد وإلزام أحد الزبائن من قبل بائع عسل يفترش أحد طرقات الرياض يوم أمس ، حيث شاهدت المشهد عن قرب ، فقد كان المشتري كثير التردد والمجادلة غير آبه بأيمان البائع ، وبعد أن ذكر البائع الزبون بالحديث الشريف وهو ” من حلف لكم بالله فصدقوه ” ، قلت حدة مجادلة الزبون وانتهت الصفقة بنجاح البائع في الإقناع ببضاعته وتسويقها تسويقاً ممتازاً ، في صورة لا تصف إلا تجريد السلعة من كافة مميزاتها وعيوبها ، وإضفاء الوصف الكلامي للبائع عليها وتأكيد ذلك بالحلفان وإيراد الدليل ، في موقف تتجلى فيه العاطفة الجياشة الغالبة لدى المجتمع اليوم ، الذي قد لا نقول يخدع بل يلبس عليه باسم الدين ليس فقط في التسويق التجاري الذي يتفرع لعدة فروع تختلف معها الأساليب والسبل التي من خلالها يصل التاجر لقلب الزبون ويستدر عواطفه التي تتميز بالجانب الإسلامي الجياش ومن ثم يتم الوصول لجيبه بسهولة ، وكأن أسهل الطرف لجيوبنا هي أسلمة التسويق . إلى ذلك يضاف التسويق الفكري والذي يتجاوز خطره استنزاف الجيوب أو الضحك على الذقون إلى صنع قنابل موقوته وتوجيهها حسب رغبة تجار ومسوقي الأفكار المسمومة ، صورتين للتسويق الإسلامي من الصعب غض الطرف عنهما ، إلا أني أتمنى على الجهات المعنية والتي في محيطي ومحيطها مناقشة أسلوب الباعة على الأقل النظاميين منهم ، أن تشدد عليهم وتوعيهم بعدم ضرورة التلبيس على الزبائن وبعدم ضرورة استخدام الدين كمطية تلبى من خلالها الرغبات وتجنى من خلالها الأرباح ، لأنها وسيلة محرمة لغاية مباحة .

الشاعر جابر بن سمرة اليامي

من باب إحقاق الحق وإعطاء كل ذي حق حقه ، لا محاباة ولا للغاية ، يسرني أن أقدم نبذة عن شخص عرفته ويعرفه الكثير ممن لهم إهتمامات أدبية ومتابعة للساحة الشعرية ، عدا المحافل الوطنية التي شارك فيها وكان مديراً لدفتها ، كذلك المناسبات والأفراح التي يتشرف أصحابها بحضوره ومشاركته بها ، وذلك لما يتميز به من فصاحة وإلهام في الإرتجال وسرد للخطب المنبرية ، وذلك ليس بغريب عليه فهو حفيد الشاعر الحكيم / صالح بن سمرة ، الذي يكفي اسمه عن تفصيل سيرته والتعريف به وكأن المتنبي عناه بقوله
أنا صخرة الوادي إذا مازوحمت ** وإذا نطقت فإنني الجوزاء
وإذا خفيت عن الغبي فعاذر ** ألا تراني مقلـة عميـاء

نعم ، هو الشاعر ، جابر بن سمرة اليامي ، من قبيلة آل مخلص وأعلامها وشبابها الطموح فهـو بجانب موهبته الشعرية والخطابية ، فله باع طويل في الجانب العملي من حياته ، وهو بصدد التحضير لدرجة الدكتوراه ، ولم يكن الشعر عائقاً ولا حائلاً دونه هدفه السامي وهو نيل الشهادات العليا .
الشاعر جابر بن سمرة اليامي ، من لا يعرفه عن قرب قد يظن أن بعض ما سأذكره ضرباً من الخيال ، وللحق يجب إعطاء كل ذي حق حقة ،وتحفظ المقامات ولا تخلط أو تبدل ، كما قال الشاعر
ووضع الندى في موضع السيف في العلا ** مضر كوضع السيف في موضع الندى

جابر بن سمرة اليامي ، شهادة حق من الرجال الذين يشهد لهم بدماثة الخلق ، وكرم السجية ، وحسن التعامل والتعاطي مع الآخرين ، إضافة لذلك سمو هدفه ونظرته ، وهمته التي دائماً تدفعه للرغبة في التواجد في الصفوف الأولى حتى تحس أنه القائل :
نحن قوم لا توسط عندنا ** لنا الصدر دون العالمين أو القبر

إلا أنه لا يخالط ذلك خيلاء ، ولا تكبر ، فهو أقرب ما يكون للبساطة والتواضع من أي شخص يتصف بأحد صفاته ، وللأمانه فهو مدرسة في جميع حالاته ، كشاعر ، وأديب ، ومثقف ، وإنسان لا يمكن إلا أن تأنس وتفتخر بمعرفته أو التعامل معه .

وبالحديث عن الشعر ، فالشاعر جابر بن سمرة اليامي من أجمل الشعراء الذين يمكن أن تقراء لهم ، فهو يجيد حبكة القصيدة التقليدية والتي ورثها من جده الشيخ صالح بن سمرة ، كما يجيد الكتابة في كافة مجالات الشعر .
أعلم أن البعض يتلهف لقراءة قصيدة للشاعر جابر أو مقابلته ، الشاعر جابر الآن بصدد إنشاء موقع الكتروني حتى يكون حلقة وصل بينه وبين معجبيه ومحبيه ، نحن بإنتظار ذلك اليوم ، ولكم مني كل الود والتقدير .

ولكن بكت سيول جدة قبل بكاءهم

بعدما استيقظت عروس البحر الأحمر جدة على ماكان ليكون كارثة لو تم تسليط الضوء من قبل على ما يحدث من تسيب وإهمال وسوء إدارة للتقسيمات الجغرافية ، ولن أقول هنا بأن لو تفتح عمل الشيطان ، لإن الجميع بداءوا مؤخراً باستخدامها بكثرة ، خصوصاً الإخوة الإعلاميون ، فيما يظنون أنه معالجة للمشكلة التي حصلت ، وهم بذلك يكشفون سوئتهم ، وتأخرهم عن كشف مايفترض بهم كشفه وتتبعه للإمانة التي انيطت بهم ، وليست الإكتفاء بالسرد التقريري لما يدور ومايحدث ، والذي لا يعالج شيئاً وإنما يكرر وينقل من مصدر لآخر بتحوير وأحياناً بحذافير المصدر ينقل التقرير . الإعلام بتوقعي من أكثر الملامين ويجب أن توجه لهم هم الآخرين أصابع الاتهام بالإهمال ، ولو تم صرف عشر مايصرف على متابعة الرياضة وأخبارها على البنى التحتية في البلاد ، والتوسع السكاني وأنماطه ، لتم الإلتفات على الأقل للبحيرة المسماة “بحيرة المسك ” وتم مناقشتها مع الشك بأنه سيتم ذلك لكن على الأقل تكون المسؤولية والأمانة خرجت من عنق الإعلام ومن ثم تقف أين ما أراد أصحاب القرار أن تقف أو تخفى أو تحذف من على طاولة النقاش ، ويفعل المسؤولين ذلك وليس بغريب ويمكن التأكد بتقديم شكوى لدائرة من الدوائر والنظر كيف يتم التعاطي معها وكيف يكون مسارها ، والذي فجأة ينحرف لجهة غير معلومة أو ” يفقد ” أما بسبب مراسل أو بسبب سوء خط الشخص الذي وجه المعاملة ، ويمكن للمواطن البسيط ملاحظة كم يرونها بسيطة عندما تفقد شكوى أو معاملة ، ولكن هل هي بسيطة أرواح الآخرين وممتلكاتهم وسعادتهم ، هل هي بسيطة أن يستيقظ أحدهم في العراء وقد فقد جميع أفراد أسرته كما حصل مع الطفلة ” اصيلة” ، فمن نحاسب هنا الإعلاميون الذين انشغل أكثرهم بتفاتف الأخبار لأنهم قد لا يعرفون الإ هي ، أم الموظف سيء الخط الذي لم يحسن توجيه الشكوى ، أم المراسل الذي ذهب ليتغدى مع أهله وترك بعض المعاملات في حقيبته والتي نسيها في السيارة ومن ثم كسر زجاجه وضاعت مريم كما يقولون “ضاعت مريم في سوق الحطب ” . أعتقد هنا أنه لا يوجد دائرة في الدولة إلا ولها مسؤولية وعليها ملاحظات لابد أن يتم التعامل معها بجدية ، وهنا يأتي دور هيئة التحقيق والإدعاء ، والذين طال سباتهم ولا نكاد نسمع عنهم ولا نراهم إلا اسماً على اللوحات الإرشادية التابعة لمباني الهيئة . فعلاً سيول جدة حلقة مفصلية يجب معها أن ينهض الجميع وأن يحاسب المخطئ ويعنف حتى لا تكون الأمور فوضى ، وسنرى ما سيحدث مع البحيرات المماثلة لبحيرة جدة والتي تفوقها خطراً ، وسكان الرياض أدرى بها ، فمن يسلك الدائري الجنوبي أو نهاية الشرقي لا يستطيع إلا أن يكتم أنفاسه للروائح المنبعثة من بحيرات التلوث والوباء ، والتي أحسنت الدول المتأخرة في استخدامها وإعادة معالجتها ليستفاد منها مثلا في تغذية الشوارع ومرافق المدن وزراعتها وريها . أجزم أنه بعد ماحدث في جدة من كوارث والتي يظن البعض أن الإعلام لم يقصر بأن الفضل لسيول جدة وكما قال الشاعر :

ولكن بكت قبلي فهيجني البكاء ….. بكاها فصار الفضل للمتقدم

فيصل آل مخلص

22/12/1430 هـ

حصل في المطار

المكان : صالة الرحلات الدولية بمطار الملك خالد ،

كنت على عجلة وتمنيت أن تُسجل رقم لوحة سيارتي آلياً ويترك لي المجال لأدخل ، ولكن تفاجأت بعدة سيارات راكمها على خط الانتظار موظف المواقف الجديد الذي في كل مرة يقف ليلقف بنظره أرقام اللوحات حتى يسجلها ويطبع لها كرتاً يعرف به ساعات الوقوف ، وما إن أضاءات الإشارة بخضراء حتى رحت ابحث بنظري أنا الأخر عن موقف وفي الأثناء أفكر كيف سأجد صديقي الذي لا يمكن ان أتواصل معه إلا بالنظر فهو من الصين وكما هو معلوم بأنهم قلما يتحدثون غير لغتهم إعتزازاً بها ، ولأنها لم تحجهم لغيرها وفي الأثناء سيارة تغادر أحد المواقف ، أوقفت سياراتي ودلفت مسرعاً لصالة الرحلات الدولية حتى لا افقد صديقي .

في الطريق وقبل الوصول للسلالم ، أحدهم ويبدو من لهجته ولبسه أنه مصري ، محمد رايح فين .. كان ينادي شخصاً أخر يشبهه كما لو أنه أخيه كان بدوره يجر عدة حقائب مسرعاً دون أن يلتفت رد ، أنا جاي بس خل أمي وأبوي يقعدوا ، جلس الوالدان والأم تبكي بحرقة ، وتلمس الأرض قائلة : الحمد لله يارب قبل ما أموت حجيت ، مررت تاركاً العائلة التي قد لا يكون لها أي دخل وقد لا يكون لأبنائها الذين بدى أنهما مقيمان أي دخل عالي يذكر مقارنة بما يجنيه الكثير منا دون أن يتحرق حتى على حج ولا صوم ، تواردت ببالي تلك الصورة أكثر من مرة قبل أن أصل للسلم وما قطعها إلا عجوز يتوكأ وبالكاد يصل وفجأة يستخدم السلم العادي مصارعاً علو درجات الدرج حتى يخطو خطوة وينتقل من درجة لآخرى ، لمحته وهو يبتسم وأنا مستخدم السلم المتحرك الذي يقف الجميع على عتباته بانتصاب مظهرين الرفاهية والخدمة التي يمنحون أنفسهم اياها ، لا أعلم ماكانت تلك الابتسامة إلا أنها توحي ب : كيف ستصنع إن صرت لم صرت أنا إليه ؟ .

بسرعة لمحت شاشة الرحلات القادمة ، تفاجأت بتأخر رحلة صديقي نصف ساعة ، كانت مفاجأة سارة على الاقل سأجد وقتاً لقراءة كتابي الذي أراوده منذ أن اشتريته الأسبوع الماضي ، عدت أدراجي مرة أخرى مستخدماً هذه المرة السلم العادي حتى تزول ابتسامة ذلك العجوز أو تخف وطأتها ، جلبت الكتاب المراد وعدت للصالة ، ورحت أقلب صفحات الفهرس وأطلع بسرعة على محتويات بعض الفصول ، وقبل أن أنهمك في قراءة مقدمته طالعت الساعة الرئيسية في المطار حتى أوقت لرحلة صديقي ، ثم بدأت بقراءة المقدمة ، وما أن أنهيتها حتى جلت بنظري كالعادة ، ولمحت سيدة في العقد السادس من عمرها مسرعة تهرول ، هالني المنظر وتابعت كما فعل غيري ، كانت منصبة باتجاه رجل وامرأة وطفل راحوا يركضون باتجاهها ودارت وصلات عناق بينهم لأكثر من ربع ساعة وحملت السيدة القادمة الطفل الذي يبدوا أنه طفل ابنها وما انفكت تقبله وتعانقه وهي تكفكف دموعها ، منظر كان أبلغ من أي كلام أو وصف ، اختلطت مشاعر الفرح بعدم التصديق ، انها رأت ابنها وعائلته في بلاد الحرمين ، وما تكبدته من عناء واستماته للمجيء عدى ذلك الميزانية التي قد تكون طالت حتى بيع المنزل أو الماشية .

وكثيرة هي الحكايات التي نسمع بها أو نراها وتخبر جميعها ، بأننا وإن كان الكثير قد أنعم الله علينا بنعم وافرة لو محص كل ذي لب لأبصرها ، من دون أن يصبغ ذلك الأمر بأي صبغة ولا يوجهه بأي اتجاه ، هي للمسلم العاقل تذكرة ، ولو يعلم كثيرنا، ما أحجم عن الحج ولشد الرحال للحج لكل عام ، وذلك كله فيه مدعاة لإحترام الآخرين بل والشعور بهم ، زيادة على ذلك تنمية الحس الإجتماعي الإسلامي بحسن التعامل مع هؤلاء الذين تكبدوا ماتكبدوا وعانوا الكثير حتى وصلوا لهمزات وصل يفترض بها أن تكون مذللة لهم وأن تمد لهم يد العون إن لم يكن بالكثير فبالكف عن مضايقتهم وتقسيم أعراقهم واجناسهم على كافة المستويات الإجتماعية لا المؤسساتي منها ولا الآخر الفردي . أبيت إلا أن أنقل لكم ما رأيت وإن خذ البعض علي مأخذ مزج ايراد القصص بموضوعية الخبر ، إلا أن هذا ما تمنيت أن يصل لكل شخص أنعم الله عليه بنعمة قد لا يعرف ماهي حتى تذهب ، وتقفر ، فيأهل بالحزن قلبه الذي غفل كحسرة القائل :
لك يا منازل في القلوب منازل “=” أقفرت أنت وهن منك أواهل

أرسلت فى مواطن . 3 تعليقات »

نوبل للسلام ….. ياسلام

images
ذهل الجميع بإعلان خبر فوز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام ، والتي يفرض أن تمنح لمن له اسهامات لا يمكن مقارنة غيره معه في وقته ذلك الذي منحت فيه الجائزة . وكما هو معلوم إلى الآن لا يمكن أن تتبين ملامح سياسة ولا إسهامات أوباما لا بسلام ولا غيره ، والعجيب في الأمر استنكار النخبة في أمريكا ذاتها وتصنيفها للجائزة إذا ماكانت للسياسة الأمريكية وتغيير مخلفات النظام السابق أو ما إذا كانت لأوباما ذاته كمناظل ومكافح بمسيرة تجسد أسمى معاني العصامية وجميل هو هذا النموذج لكن لا يبرر هذا استحقاقه لجائزة سلام أو غيره ، واستغربت قبوله للجائزة وهو لا يستحقها وكما قال المجتمع الأمريكي قد حمل نفسه عبئ إلى أعباءه المتعددة . أما المجتمع العالمي فقد وصف قرار لجنة جائزة نوبل بأنه أتى لتحفيز الرئيس الأمريكي ، رئيس أعظم دولة ، حتى يكون ذلك دافعاً له للدفع بعجلة السلام في العالم ، ومحاولة إخجاله ووعده بالمزيد كما يفعل الأهل مع الأطفال قبل أيام امتحاناتهم عندما يحفزونهم قبل بداية الامتحانات إما كلامياً أو بهدايا عينية . والغريب لما لا يتم تحفيز أولئك الاشقياء من وجهة نظر العالم ، حتى يقلعوا أو ” يعقلوا ” على الأقل سيكون تحفيزهم أكثر جدواً وفائدة من تحفيز أضدادهم لأن ذلك سيزيدهم شقاءً ومعاكسة للجميع ، فمثلاً لما لا يتم تحفيز السيد نجاد رئيس ايران عله يساير العالم أو لعله يحس بجانب لين يرغب بوجوده بحيزه ، هذا إن كانت على ما ظهر تحفيزيزة إما إن كانت لإعتبارات استثنائية فاوباما يستحق الهدية ، وانتهى الكلام ويانوبل للسلام …. سلام

أعجزنا أن نكون كالنمل

antss1
سمعت اليوم في احدى المحطات الإذاعية ،برنامج يتحدث حول قدرة النمل العجيبة التي ألهمه الله اياها في عديد من الجوانب الحياتية والبيئية التي يعيشها النمل ، في دلالة على عظمة الخالق جل وعلا . وكان من ضمن تلك الأشياء تفاني النملة في خدمة مجتمعها النملي ، والإخلاص له ومحاولة الدفع بعجلة التقدم والتطور في ذلك المجتمع ، وتحقق العلم من هذه الخصال بعدة طرق وتجارب كانت اكثرها مفارقات جميلة تستحضر التسبيح لله على عظيم صنعه، ومن أجملها التجربة التالية :
أراد أحد متخصصي العلم الحيواني التحقق من صفة التكافل الإجتماعي وحب الخير للآخرين لدى النمل ، فقام بأخذ قطعة خبز صغيرة بعد أن غطاها بالعسل ثم طلاها بطلاء أزرق وبعد ذلك وضعها بوسط الغابة وراح يراقب بمجهره الحركة حولها ، ومالبث أن لمح نملة تسير باتجاه قطعة الخبز ، وكانت القطعة كبيرة فأكلت حتى فرغت ثم غادرت وكان بطنها الشفاف قد اصتبغ بصبغة زرقاء بلون الطلاء الذي وضعه العالم ، وكان بيت النمل بعيداً وبعد أن وصلت وبفترة وجيزة خرجت مجموعة كبيرة من النمل سالكة نفس الطريق الذي أتت منه الأولى وكانت المجموعة عائدة بدونها ، حتى وصلت للخبزة ، مع أن العودة لنفس المكان كان ضرباً من الخيال ،فأكلن منها . وكرر العالم التجربة ولكن وضع التراب في قفى خطوات النملة الأولى وعندما وصلت وخرجن باقي النملات تهن عن موقع الخبزة . وبهذا وبعد دراسة استنتج العالم أن النمل عندما يجد طعاماً ويأكل منه يحتفظ برائحة من هذا الطعام خاصة يفرزها أثناء عودته لبيته حتى يستدل البقية على الموضع الذي به الطعام ، في صورة من اسمى صور التكافل الإجتماعي ، والتي نرى معها أن هذه النملة لم تكره للجميع أن يعلموا بمكان الخبزة ولم تحتفظ بها لذاتها فقط .

مع مثل هذه الصورة لا يسعني إلا أن أقول :
أعجزنا أن نحب لبعضنا الخير ، وهذه هي أخلاق الإسلام وما أتى به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، أن يحب المرء لأخيه مايحب لنفسه .
أعجزنا أن يكون بيننا من المودة ما يجعل بعضنا يفكر في بعض ، ويرحم ويعطف .
أعجزنا أن نكون النموذج الناجح للتكافل الإجتماعي ، وأن نظهر للناس أن هذا الدين هو خير الأديان واهله خير الناس ، وخيرهم لبعضهم ولغيرهم .
باختصار ،
أعجزنا أن نكون كالنمل ،

سيدي محمد بن نايف … حمداً لله على السلامة

الأمير محمد بن نايف
كما سمع غيري سمعت بخبر الإرهابي الذي اختار بنفسه مصيره ، مشت به قدمه وعينه تدله وعقله يضله ، إلى مصير لا يعلم أحد من المسلمين رجل وجأ نفسه أو ألقى بها من جرف ، وجزي بذلك خيراً ، عدا ذلك زيادة، ترويع آمن وقتل بريء ، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ، وهذا ديدنهم وطبعهم قتل أنفسهم حتى يلقون شر ميتة في الدنيا وفي الآخرة أشد وأغلظ .

سيدي محمد
الحمد لله على سلامتك ، ياحامي عرين هذا الوطن.
الحمد لله على سلامتك ، يابن هذا الوطن البار .
الحمد لله على سلامتك ، يامن عفى عندما قدر .
الحمد لله على سلامتك ، سنداُ وعوناً للمليك المفدى.
الحمد لله على سلامتك ، خير نائب لخير رئيس.
الحمد لله على سلامتك ، سلامة فرح بها الوطن والمواطن .

أدامك الله ياسيدي ، رغم أنوف خفافيش الظلام ، وأعوان أبليس وكان الله لكم عوناً ، ولخطاكم مسدداً ولدربكم رفيقاً ، نحن من ورائك ياسيدي نبتهل ، ونفدي ، ونقدم ، خدمة وعوناً لهذا الوطن الطاهر ، صانه الله من خراب كل مخرب وأدامكم له.
سيدي محمد
لا تكترث لهم ولا لأفعالهم وأعلم يقيناً أنك لم ، ولن تلتفت لكل مايقولون ويفعلون فما ضرك نباحهم وقافلتك بعون الله ماضية وقافلة هذا الوطن ، وماهم ياسيدي إلا اشباح واشباه لا وجود لهم وما فكرهم إلا كقول الشاعر :
كان صرحاً من خيال فهوى

إي وربي هوى وهوى ، ونجمك ياسيدي اعتلى .

ابنك المحب / فيصل آل مخلص
8/9/1430 هـ

فكرة كتاب ( كيف تصوم )

ramadan21425

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، وجعله شهر خير ومغفرة وعتق من النار .

ربما قد يكون هذا هو أول رمضان ألمس فيه الشارع السعودي في نهاره بالاضافة إلى بعض الجهات المعنية في الدولة ، والملامسة هنا أي تعاملاُ وتعاطياً مع الكثير من الأشخاص خلال أول ثلاث ايام من الشهر ، ولاحضت ما لاحضه غيري من تغير في هذا الشهر لتعامل الموظفين وطريقة معاملتهم الآخرين التي يفترض أن تكون ايجابية مفعمة بالحب والشعور الإيماني بتضاعف الأعمال وقبولها في هذا الشهر ابتداءً من الابتسامة مروراً بطريقة الكلام ولغة الاشارات التي توحي للمستقبل أن الشخص من هؤلاء الموظفين لا يصوم الصيام الذي يفترض أن يكون في هذا الشهر الكريم وإنما صيامه آخر ، فتمنيت بذلك وجود كتيب ارشادات يوزع في الدوائر الحكومية وحتى في المساجد ويكون عنوانه ( كيف تصوم ) .

قد لا يستطيع الموظف أو الشخص العامل في هذا الشهر الكريم تمضية يومه في قراءة القرآن والقيام بالأعمال الصالحة لكنه يستيطع أن يحتسب في كل مايقوم به من عمل وبذلك يحصل على أجر من يقراء وتعبد . فكيف لشخص ما أن يغفل عن عظمة هذا الشهر وعن مضاعفة الأعمال فيه وفتح أبواب السماء .

وهنا لا أشمل الجزء الآخر من العالم في مجتمعنا وهم الأغلبية وهم النائمون ، وما أدراك ما النائمون ، وكأنهم صاموا وهم نيام نهاراً ، سائحون ليلاً إما مجازاً أو حقيقة ، سياحة فضائية أو أخرى شارعية ، وهم بذلك يفقدون شيئاً لا يعوض من حياتهم ووقتهم ، وهم أيضاً تمنيت لهم كتاب ( كيف تصوم ) .

أرسلت فى مواطن . 2 تعليقات »

عشرة دقيقة سعو دي؟

عشر دقائق سعودية

عشرة دقيقة سعودي ؟

هـذا هــو تعبــير مقيــم آسيــوي صـديـق عنــدما أجبــته عــن وصــول أحدهــم لمكتــبي ، وكــان الشخــص المنتــضـر سعــودي الجنسيــة . لا أخفـــيكــم عــدم استــغــرابي لمـوقف أخينــا الآســيوي ومــا دعــاه إلــى صبــغ هـذه الدقــائــق بصبــغة سعــوديــة لا أعلــم معهــا كــم كــانت ستــكون سنتنا السعودية ولا أعمــارنا .

الغـــريب هنــا هــو اصــرار البعـــض علــى عكــس صــورة لا نتمنــى أن نظهــر أمــام الآخــريـن بهــا ، كمعقــل للإســلام ومصــدر للفضــيلة والأخـــلاق نــابذاً لمــا يشيــنهــا أو يشـــوبهــا بفــرض أنــنـا مسلميــن وبشـرع الله راضيـن ولســنة نبيــه متبعين . تــــرى ذلــك جليـاً بـداية مــن رأس الهــرم المجتمــعي وهـــم مثقفيــه وعلمــائه وذلــك بعــدم طــرح الثقــة فــي الآخــرين ولا فــي مـــواعيــدهــم بدءً بالنسيـة فــي والــوقــت والتمــطـيط وصــولاً إلــى نسبيــة الــوقت ونسبيــة الــوقــت بعيــنهــا قضيــة أخــرى لا تقـتل تفشيــاً عــن ســابقتــهــا وهـــي أن بعضــنـا كسعــوديين وقــته نسبـي بقــدر فــائــدته وهـذا مــا يجعــل المجتــمعــات الغــربيــة أو بعــض الآسيــوية نــاجحــة ومتقــدمة علــى الــزمــن الذي نمطمطه ونؤجلــه ، بمعــنى أنــي ســأجتمــع بفــلان وأنــا صـاحب الفــائدة فــأنــا حــريص وكمـــا يقولون “كرنتش” ، أمــا إن كــان صــاحب الفــائدة هــو “فينتـظرني ” و “قطع بطنه” ، نــاسفيــن بكــل ذلــك التعـاليم الإســلاميــة وفـوائدهـا التي أنسب مـايقـال عنهــا فـوائد فــي الــوقت وإحتــرام الآخــرين وعــدم إخــلاف الــوعــد .

نعــلم كــذلك غــرر الكثــير بدقــة الغــرب وحــرصهــم علــى الـوقــت ، لكـن المفــارقــة أنهــم اكتسبــوا هـــذه الصفــة مــن الإســلام لكـن لــم تكــن مطلــقة حيــث أن احتــرامهــم نسبي هـم الآخــريــن أي مــادي لكــن بــوعــي واحتـــرام أي أنهــم يعلمــون مــن أيــن تــؤكــل الكـــتف . يــروي لــي أحــد الــزمــلاء قصــة لــه أثنــاء تحــضيــره لشهــادة الدكتــوراه عـن تصــرفــات المشــرف عـلــى رســالته ، ويقــول كــان يتــأخر علــى مــوعد مقــابلتنــا أحيــاناً ساعتين وبــدون أي عـــذر مسـبق وبــلا سبب مقنــع وكــان يعمــل مستشـــاراً لمعهــد بنفــس الــوقت وكــان يـــأتي لإجتمــاعــات ذلــك المعهــد الــتي كــانت تعقــد في مكتــبه قبــل المــوعد بــربع ســاعــة . أرأيــتم ما معنــى نسبية الــوقت المــاديــة لــدى الغــرب بذكــاء يظهــر الإنســلاخ مـن كــافة القيــم والأخــلاق التي تــدعــو إلى احتــرام الأخــرين ، ومــن أراد التــأكــد مــن ممــا قلــت فليتعــامل معهم وسيعــرف .

فلنكــن مــاديين بقــدر الغــرب إن لــم نستــطع أن نتخــلص مــن عقــدة إحتــرام الـــوقت ومعــرفة أن احتــرامه هــو احتــرام للآخـــرين ، واحتــرام الــوقت أيضــاً بأن لا تقــضــي وقتــاً ضائعاً فـي سبيل احتــرام الــوقت فكــل مــا قللت مــن وقــت المــفقــود كلمــا كــنت محتــرماً لـه ولنفســك وللآخــرين .

بالنــضر إلــى ســاعتي الآن مـرت نصـف سـاعة ولــم يــأت صــاحب العشـر دقــائق الآسيــوي غــادر ونظـــرية العشــر دقــائق السعــودية مــازالت تلازم كــم تمنيــت أن أغيــرهــا .

أرسلت فى 1 . أضف تعليق »