أساس الأساسات ، ومبقي الكائنات ، ولا غرابة ، فقلب لا ينبض به ميت ، وعلاقة لا تبنى عليه ذاهبة واهية ، الحب هو كان وسيكون لا إلى حد منتهي ، فهو من اللامنتهيات ، فلا يمكن أن نحده بحد ولا أن نرسم له نهاية زمانية ولا مكانية .
حب الله
قال الله تعالي احبوني يحببكم الله ويصلح لكم أعمالكم
صدق الله العظيم
أعظم الحب وأصدقه ، به تدخل الطمئنينة للقلب ، في علاقة تبين وتفصل كل حب ممكن أن يكون في هذه الدنيا ، إلا أن يكون علاقة هدفها سامي ، مجرد مما يمكن أن يخل به أو يحور هدفه وغايته ، به يأنس المحبين ويسعدان ، سعادة تنعكس على كل ماحولهما ، بصلاح الأعمال وبالتالي قبولها ، ويحصل تحقيق السعادة وأكثر مما يجعل هدف هذا الحب سامي ، وهو مايجب أن يكون كل حب وإلا فهو غير ذلك .
مايصنع الحب
التفاني في الحب ، والعطاء لا يجيز لأحد تسميته “بعمى الحب” لأن من كانت خصاله وأهدافه سامية فغايته أنبل وأسمى من أن يوصل إليها بعينين أو قلب أو عقل أعمى . يذكر الأصفهاني أنه وجد على حجر مكتوب :
أيا معشر العشـاق بلاه خبـروا *** إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع
فما كان منه إلا أن كتب أسفل من هذا البيت مجارياً أياه :
يداري هواه ثم يكتم سره *** ويخشع في كل الأمور ويخضـع
إلا أن مايحدث في الحب الصادق ، لا يكون ضمن خيار المحب ، فإن حل الحب بساحة أحدهم أصبح المتصرف بأمـره وعلى ذلك يتفاوت الأشخاص وحبهم وتجاوب طباعهم وسجاياهم التي جبلهم الله عليها ، ولكن مايحدث أن الحب وحده القادر على تجيير وتغيير تلك الطبائع ، فكم من محب تهذب ، وتحسن خلقه مداراة لحبيبه ، وكم من شحيح صار ينفق ويسخي العطى .
والحب قد يبدل كامل الشخص ويجعل منه أعطف وأرق البشر وإن كان أغلظهم وأفضهم ، فما قصة عنترة بن شداد ببعيدة الذكر عن أي منا ، فهو الفارس المقدام وهو في موقف يصعب معه تذكر شيء أو التفكير به إلا مصارعة الموت أو الفرار فيقول :
ولقد ذكرتك والرماح نواهل****مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها****لمعت كبــارق ثغرك المتبسم
والحب يلغي كافة المسافات والفروقات الزمنية والمكانية ، بل إنه ينسيها ، ويجعل من المحب ، خيالاً ماثلاً أمام محبوبه أينما كان كما حصل وأن اغفل مجنون ليلى حبه ليلى مكانه في مكانه ووقت الحج فقال أثناء أعلان توبته لله :
ذكرتك والحجيج لهم ضجيج *** بمكة والقلوب لها وجيب
فَقُلْتُ وَنَحْنُ فِي بَلدٍ حَرامٍ *** بِهِ واللّه أُخْلِصَتِ القلُوبُ
أتوب إليك يارحمن مما *** عملت فقد تظاهرت الذنوب
فأما من هوى ليلى وتركي *** زِيارتَها فَإنِّي لا أَتوبُ
وكيف وعندها قلبي رهين *** أتوب إليك منها أو أنيب
كما أنه مع الحب يرى الأحباب كل شيء جميل ، وبعكس مايرى الجميع كيف المحبين وكيف ماهم فيه فإن المحبين يرون غير ذلك وهذا من أحد أبدع أسرار الحب ، ويقول شاعر :
يرى الأحباب ضنك العيش وسعاَ *** ولا يسع البغيضين الفضاء
وهو الشيء الوحيد الذي يكفل السعادة واستمرار الحياة وطيبها ، فهو الشريان الأساسي لها وهو وإن كان في الحب مايؤلم ويؤذي المحب إلا أنه يرى ذلك جميعه هين ، وذلك لسمو هدفه الذي ينشده وهو رضى محبوبه وسعادته ومن قد يشكك في ذلك فلا أقول له إلا ماقال أبي الطيب المتنبي لمن عذله وأسهب في ذلك وشياً وسباً محاولاً عدله بعذله عن محبوبه فقال :
القــــلب أعــــلم يـــا عـذول بدائه *** وأحـــــق منــك بجفنــــــه وبـمــــائه
فومن أُحب لأعصينــك في الـــهوى *** قسمـــــا بـــه وبحسنـــــه وبهـــــائـه
أأحبـــــه وأحـــب فيــه ملامـــــة؟ *** إن المــــلامة فيـــــه مـــن اعــــــدائه
لا تعـــذل المشتـــاق في أشـــــــواقه *** حتى يكـــــون حشـــاك في أحشـــائه
أنواع الحب
ليس له أنواع ولا أصناف ، فهو الحب ، واحد ، إنما ينمو ويكبر بالزمن ، فمن غير الصواب أن يكون حب سنة كحب عشر سنوات ، إلا أن الأشخاص يتفاوتون ويختلفون في تجاوبهم سرعة تأثرهم ، حتى وإن ظهر للملى غير ذلك ، أو لم يعلموا أو يلاحظوا ذلك ، فقد يكون الحب الخفي الغير ظاهر أكثر فتكاً بأصحابه من الآخر المعلن ، وذلك لما يتوفر في الحب الظاهر من أمور لا يمكن توفرها في المخفي ، والذي أختفى ظهوراً لا وجوداً لعدة أمور وأسباب يصعب حصرها ، إلا أن يكون دافع الخوف ومدارة الحبيب أحدها إما رأفة به أو خوفاً مما قد يشوب إعلان ذلك الحب حتى يتم وضعه في برواز مناسب يمكن للجميع ان يرى صورة ذلك الحب بشكل واضح مناسب ، ويصعب في النهاية عدم تسمية ب ” الحب ” فهو حب سواء علم الجميع أو لم يعلم ، فالمحبين أكفى وأوفر لذلك الحب بأن يعيش ويكون وجوده بالطريقة التي غالباً لا يرغبانها ولا يريدانها وإنما فرضها الحب الذي لا يمكن أن يستئذن من أحد في الدخول ولا الخروج .
يتبع ……..
ألم أقل لكم بأن الحب لا ينتهي فكيف سينتهي حديثي ولو أعطيت مداد البحر .






