الايميل … 
يعد أهم وأبرز وسائل الاتصال أيامنا هذه ، فبه تحرر المبالغ الماليه وترسل الاعتمادات البنكيه وتعقد الصفقات ، حتى أصبح وثيقه تعتد في الاحتجاج والمرافعه مما يعني أنه أخذ بعين الاعتبار ورفع تصنيفه ومصداقيته التي لا يمكن معها أن يكون قابلاً للخل ولا التراجع أو التعديل ، فبمجرد أن تضغظ على زر الارسال يكون انتهى أي تفكير أو عباره تجول بخاطرك أو تفكر أن تكتب أحسن منها أو أن تعيد صياغتها . وأكثر ما يكسب هذه الخدمه تميز هو أنها تختصر المسافات والشكوك وعدم الوضوح في الرؤيه على كافة الوجوه كمضمون ودلاله .
ما يخلق العجب ويلاحظه من تعامل بهذه الخدمة في الوسط العربي هو أن هذه الخدمه المميزة لا تعمل بالشكل الصحيح إلا ماندر ، فهي أصبحت مصدراً للتأخير والتعطيل والمماطلة . وهذا يعني أنها كغيرها من الخدمات المبهرة في عصرنا عصر التكنولوجيا والسرعة فقد تم قولبتها في قالب البيروقراطية الذي يخاف أن يقتله كل شيء يوثق ويسرع الأمور بالاخص المعاملات والتعاملات اليوميه . مثلاً موظف دائرة حكومية يقول لك ” ما وصلنا ايميل من الصادر ” ، يريدك أن تنتظر حتى تمل وتذهب وتعود بعد أسبوع أو سنه حتى وذلك لسبب بسيط ” ما أفطر الصبح ، أو متهاوش مع زوجته ” . حقيقة شيء مشاهد بالعين قبل بضعة أيام في وزارة يقول الموظف لأحد المراجعين ” الايميل عطلان وبيشتغل بكره ” ، في صورة إن وصفت فإنما تصف مدى استخفاف واستهتار هذا الموظف بعقول المراجعين والذي يظن أنهم جميعاً لا يتعاطون مع الايميل أو بإنهم لا يعلمون بعد مامعنى ” الايميل متعطل ” ، وهو يظن بأن الجميع سيقتنع بإن الايميل كالسيارة يمكن أن تتعطل وتحتاج لبنزين ، إلا إن كان يعني بأن خدمة الانترنت لا تعمل ، فهذه قصة أخرى ومل الجميع منها وعفت مع الزمان ، ففي منازلنا والمكاتب لم يسبق أن انقطع تيار الانترنت إلا مراراً محسوبة ومعروفة لخلل كبير لإنقطاع كابل بحري أو ماشابهه .
القصة الأخرى ، ترسل بطلبية لمؤسسة تجارية بطلب عرض سعر ، وجرت العادة أن يتم الرد على الايميل بتأكيد الاستلام والقبول ، ولكن بعد أسبوع تتصل بتلك المؤسسة فتفاجأ بأحد الأخوة العرب يقول لك ” الايميل ماوصلك….؟ ” ، يقولوها بتعجب واستنكار . تجيبه لم يصلني شيء ، بكل بساطه يرد : ” مايهمك نرسله مره ثانيه ، مع اننا ارسلناه من زمان ” . سناريو عجيب لا يمكن مع ان تتخيل كيف يظن البعض أنه لا مع الذكاء ويجد لكل مشكلة حل ولكل أمر مخرج ، بينما حقيقة الامر لا يمكن أن يكن هنالك استمرارية لمن يكون هذا ديدنه في التعاملات ويدمج الايميل أو ما شابهه من وسائل الاتصال بالعادات التي قبل أن تفقد الشخص احتراماً ذاتياً تفقده أشياء مادية كثيرة وتكسبه سمعة غير محمودة ، لإن الامر لا يتوقف على ذلك بل يصبح الامر عادة . لكن إن صدق مع أحدهم من أول تعامل كانت هذه هي الصورة المكتسبة في عقله واصبح جميلاً عنده ، وكما يقال أول انطباع هو أخر انطباع .
إن كان تعاملك حسناً بهذه الخدمة ولم تحصل على المقابل فبالإمكان دائماً استخدام بعض الوسائل والطرق التي قد تكون بروتوكولاً يجب أن تعلم به وهذه الوسائل تجعلك أكثر اطمئنان في عملية التواصل والمراسلات الإلكترونية بالايميل ومنها :
1- ارفاق من ترى أنه يهتم في الطرف الأخر في قائمة النُسخ أي يصله نسخة من هذا الايميل وإما أن تكون نسخة ظاهرة (CC ) أو معماة( BCC ) أي لا يمكن لمن يصله الايميل ان يعلم بأن المرفقة له النسخة اطلع على الايميل كالمدير أو المسؤول مثلاً مما يجعل المستلم يولي اهتماماً أكبر للإيميل إن كان من هواة المماطلة والتأخير ، وإما أن ترسل نسخة معما (BCC ) وهنا لا يعلم المستلم بأن غيره استلم ذلك الايميل ، ومن هذه النقطة تستطيع ان كنت مديراً أن تطلع على الرقابة الذاتية لدى الموظف ومدى مصداقيته .
2- تعليم الإيميل للإشعار بالقراءة في حالة الفتح والقراءة من المستلم وبذلك تتأكد بأنه قد اطلع على الايميل .
3- بعد أن يتم ارسال الإيميل بإمكانك العودة لنفس الايميل وارسال تذكير حتى لا يطوى في النسيان خصوصاً الايميلات الغير قابلة للتأجيل والتي ترغب في أن يبت فيها وترسل REMINDER ، وتستطيع أن ترسل ذلك اكثر من مره وفي كل مره ترقم التذكير حتى تصل لنتيجة او اجابة .
4- يجب أن تعنون كل ايميل ترسله بعنوان صحيح وبكافة التفاصيل حتى يسهل عليك تذكره اذا اردت أو في حال الرغبة في البحث او استرجاع المعلومات .
5- دائماً حاول ان ترد على كل ايميل يصلك حتى ولو لم تكن المعلومة حاضرة بتأكيد الاستلام ، ويجب ان يكون الرد على الايميل بإعادة ارسال الايميل للمرسل مع ارفاق الرد أي REPLY ، ويمكن ايضاً ان ترد على جميع الموجه لهم الايميل والمرفقين في النسخ وذلك باستخدام خاصية REPLY TO ALL .
6- قدم الصدق والامانة مع الأخرين حتى تجدها اذا احتجتها ، اما ان منعتهم فلا تتوقع ان يمنحوك ذلك .
على ذلك يجب ان يكون الايميل وسيلة نعامل بها الجميع ويعاملوننا بعدل ، لا أن نميل بها وتصبح هي الاخرى كالانظمة البالية والتي مازال البعض متمسكاً بها وتضيع الأمر بين الصادر والوارد ورقم القيد وسنه التسجيل والرفوف العتيقة المكتظة بالاتربة ، وبيد كل أحد منا أن يغير ويجعل الأخرين يتبعون الطريقة الصحيحة التي يرغب في أن تكون وسيلة للتعامل والتواصل .