ليلة البارحة حضرت القاء الإفتتاحي لمنتدى النقد الأدبي في دورته الثانية …. ومـــا شــد أنتباهي هو تعليق أحـد الحضور بعد أن طلب رئيس الجلسة من الحضور الإدلاء بمداخلاتهم حول أوراق المتحدثين في الجلسة .
في البداية كنت أجلس خلف الرجل الذي شــدتني مداخلته ،، وهو رجل في الخمسين من عمره كان يمسك بكتاب في يـده عنوانه الشعر لدى الفلاسفة الإغريق .
وكان يمسك بقلم وورقة ويكتب بنهم ما ظننــت أنها مداخلة حول أحد محاور الجلسة التي يتوقع الجميع المداخلات بأن تكــون ، وفترة من الزمن يســرح بفكرة وكأنه يغوص في الذاكرة ليجلب منهــا شيئاً ما يبهر به الحضــور .
وأرســل بطـلبــه للمداخلة .
ثــم أتــاه الدور بعد عدة اسمــاء معروفة ولامــعة في مجال النقد الأدبي الذي هو محور المنتدى ..
وتـقدم بخـطوات لا أعلــم ما ذا يمكن أن أسميها إلا أنهــا خطــوات التنــاقض والبــعد والدراية بالاشيء،،
وبـداء بالحديث حـول عـدم تطفله على من هو أعلم منه وعدم درايته بالموضوع وما إلى ذلك،، وبداء الجميع بالتهــامس والضحــك تارة بصوت مرتفع وأخرى بترقب لما يجلب ضحكة أعظم من سابقتها ،، ظللت أرمقه حــتى قاطعه رئيس الجلسة بأن يختصر ويأتي بشيء في موضوع الجلسة
فقال ما أود قوله
أن الأغنياء في الدول الفقيرة يزدادون غنى والفقراء في الدول الغنية يزدادون غنى
ومن ثم انصرف والجميع في دهـشة من مداخلة لم تشنف سمعاً ولم تشد قلباً شطحت بهم عن النقد الأدبي الذي هم في غاية الشغل والاهتمام به .
فكـرت مرات في ما قال وأنه وإن كان قصــد المداخلة لأجل المداخلة مع الجهل التام بما الجميع بصدده ولكــنه ومن حيث قد لا يعلم قال حكــمة
وكما قيل خذ الحكمة من أفواه المجانين.