اترك الأشياء هي تنظم ذواتها..!

كل شيء في الكون يخضع لنظام معين على اساسه يكون هنالك نسق محدد يسر وفق أطره بمعطيات ثابته أو متغيره ولكن جميع تلك الأشياء يخضعها خالقها والمبدع لها لنظام كان فيه صلاحها وسيرها طبعاً باختلاف وتفاوت المبدعين إنتهاءً إلى المبدع الأول وهو الله جل وعلا . فقد خلق الله هذا الكون وابدع صنعه جل وعلا ونظم كافة مخلوقاته وخلق لها أنظمة قد يقصر فهمنا البسيط عن ادراك جلها ( وكل في فلك يسبحون ) . ومن تلك الأنظمة ، نظام النحل : الذي خلقه الله دؤوباً عاملاً لا يكل ولا يمل وألهمه أن يبدع ببناء أشكال هندسية لا يمكن أن يبنيها بوضعية النحل أمهر المهندسين والمصممين ولا أدق وأعقد الأجهزة يومنا هذا فعلى صغر حجم النحل وكثرة أعداده نجده يصنع خلية سداسية الشكل متساوية الأضلاع عجيبة التصميم ويكتشف العلماء لاحقاً أنها أكثر الاشكال اقتصاداً لدى عملية البناء ، والنحل لا يريد أن ينفق كمية هائلة من الشمع لبناء الخلايا فيبنيها بأقل تكلفة ممكنة في دليل على أن النحل اعتنى بهذا الابداع ولم يهمله واتقن صناعته من كافة الوجوه فيعمل بكد للإتمام والوصول لغاية الكمال والاتقان فيما عمل توافقاً مع ما قال صلى الله عليه وسلم ( ان الله يحب اذا عمل احدكم عمل ان يتقنه ) ، وقبل ان يصنف المتأخرين شهادات الجودة ولا أنظمة الادارة نجح النحل في اتقان عمله وابداعه الذي اوجده بإلهام من الله . فعندما يبدع احدنا امراً أي يخلقه مثلاً ” دراسة جامعية ” ، فيجب أن لا يهمل ذلك الأمر وأن لا يظنن بنظرية عشوائية الأمور أو على البركة كما يقال ، وهي بأن يترك الأمور كيفما تنظمت تتنظم وكيفما أتت تأتي وذلك خبطُ من الجنون فلا يمكن لأمر من الأمور في الكون أن ينظم ذاته إلا بعناية مبدعه وتنسيقه فالنحل أتقن عمله في الصناعة والبناء وجلب الرحيق من الزهور وكامل العملية وهو في كل ذلك يسبح الله ويحمده (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) . فهلا سبحنا الله وحمدناه واتقنا أعمالنا حتى يكون لنا فيها أجراً وثواباً وتكون عبادة ونجزى خير الجزاء على اتقانها ، فموظف الوزارة في حاجة إلى أن يخشى الله في عمله ولا يتأخر على موعد حضوره ولا يذهب قبل انصرافه ، أن يؤدي واجبه حق الاداء بلا مماطلة وبحضور طيب راضي ، والمدرس بأن يجعل الله نصب عينيه ويكون مكاناً للأمانة التي حملها من بناء وتأسيس جيل الغد ، والعامل بأن يتقن صناعته على الوجه المطلوب حتى لا يستفحل الضرر وذلك لصاحب المطعم والدكان والمخبز والمصنع . ولو أننا صنعنا كما تصنع باقي مخلوقات الله من الحيوان في الاهتمام باعمالها مع التسبيح والعبادة لكان فضلنا ومرتبتنا على العالم كفضل ومرتبة النحل على سائر الحشرات .

والله أعلم

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 162 other followers